المزي

564

تهذيب الكمال

وقال غيره : كانت داره بدمشق عند باب الجامع القبلي ، وولي الموسم في أيام الوليد ، وغزا الروم غزوات ، وحاصر القسطنطينية ، وولاه أخو يزيد بن عبد الملك إمرة العراقين ، ثم عزله ، وولي أرمينية . وكان يقول : إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم في الآخرة هما . وكان يقول : مرؤتان ظاهرتان : الرياش والفصاحة ، وقيل : إنه أوصى بثلث ماله لأهل الأدب ، وقال : إنها صناعة مجفو أهلها . وروي أنه دخل إلى الوليد فاسترضاه في شئ بلغه عنه فرضي عنه وخرج بعد المغرب ، فقال الوليد : خذوا الشمع بين يدي أبي سعيد ، فقال مسلمة : يا أمير المؤمنين لا سريت الليلة إلا في ضياء رضاك . وروي أن مسلمة قال لنصيب : سلني . قال : لا لان كفك بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان ، فأعطاه ألف دينار ، وقيل : إنه لم يقل شعرا قط إلا هذا البيت : ولو بعض الكفاف ذهلت عنه * لأغناك الكفاف عن الفضول وقد روي له شعر غير هذا . وقال ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك يرثيه : أقول وما البعد إلا الردى * أمسلم لا يبعدن مسلمة . فقد كنت نورا لنا في البلاد * مضيئا أصبحت مظلمة . ونكتم موتك نخشى اليقين * فأبدى اليقين عن الجمجمة